عبد الملك الجويني
619
نهاية المطلب في دراية المذهب
فيه ، فإنه رضي الله عنه ذكر القسمين ، وحكم [ فيهما ] ( 1 ) بحكم واحد ، فاقتضى ذلك التسوية . واستدل المزني بمفهوم الكلام الأخير ، وقال : لما قال : " إن كان في حال يتم فيه لأحدٍ من الأجنّة حياة ، ففيه الدية " فمفهومه أنه إذا كان لا يتم في مثله الحياة لا تجب الدية . ولا معنى لهذا التَّطريق ، وصَدْرُ الكلام صريح في إيجاب الدية ، [ وإن ] ( 2 ) كانت الحياة لا تتم ، [ فما الذي يُطرِّقُ ] ( 3 ) إلى الكلامين خروجهما عن صيغة التسوية مع اشتمالهما على مقصود التسوية ؟ 10858 - ثم استكمل أصحابنا الكلام في ذلك ، فقالوا : إذا جنى جانٍ ، فأسقطت المرأة جنيناً [ حيّاً ] ( 4 ) عليه أثر الجناية ، ثم مات ، وظهر انتساب موته إلى الجناية ، وجب دية كاملة على عاقلة الجاني . ولو كانت المسألة بحالها ، فانفصل الجنين حيّاً ، فابتدره إنسان وقتله ، نُظر : فإن كانت الحياة مستقرة ، وجب على القاتل القصاص ، أو الدية الكاملة ؛ فإن الذي صدر منه عمدٌ محضٌ . وإن انفصل وهو في حركة المذبوح ، وعليه أثر الجناية ، فابتدره إنسان وحزّ رقبتَه ، فلا شيء على هذا الثاني ، والدية بكمالها على عاقلة الجاني الأول ، والذي هو في حركة المذبوح في حكم الميت ، وقد قدمنا استقصاء هذا في كتاب الجراح . ولو كان في الجنين المنفصل حياة مستقرة ، وأوجبنا القصاص على من قتله ، فهل نوجب على الجاني حكومة ؟ اختلف أصحابنا في المسألة : فمنهم من قال : يجب عليه الحكومة ، كما لو جرح إنساناً جرحَ حكومة ، فجاء آخر ، فاحتز رقبته ، فعلى الجارح حكومة .
--> ( 1 ) في الأصل : " منها " . ( 2 ) في الأصل : " فإن " . ( 3 ) في الأصل : " والذي يتطرق " . ( 4 ) في الأصل : " جنى " .